خطة ترامب لإفلاس إيران.. استراتيجية الضغوط القصوى تتجدد

خطة ترامب لإفلاس إيران.. استراتيجية الضغوط القصوى تتجدد

بعد إعلان فوز دونالد ترامب في انتخابات 2024 عادت الأنظار إلى السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وتحديداً تجاه إيران التي شكّلت محط تركيز رئيس خلال فترة رئاسته السابقة، ويُتوقع أن تعود خطة ترامب لإفلاس إيران عبر تفعيل استراتيجية \”الضغوط القصوى\” التي كانت تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على تغيير سلوكها الإقليمي والدولي.

ملامح خطة ترامب لإفلاس إيران

من المحتمل أن يلجأ ترامب لفرض عقوبات اقتصادية جديدة تُصيب القطاعات الرئيسة في الاقتصاد الإيراني، مثل النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية، بالإضافة إلى تقييد حركة التجارة الدولية عبر الضغط على الحلفاء لمنع التعامل مع إيران. كما يُتوقع أن تشمل العقوبات مؤسسات مالية وسياسية وحتى أفراداً مقربين من النظام الإيراني، بهدف قطع التمويل عن الأنشطة العسكرية والميليشيات المدعومة من طهران في المنطقة.

ويقول الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي، إن إحدى الخطط التي قد ينتهجها ترامب هي استهداف الاحتياطي النقدي الإيراني في الخارج، ومنع وصوله إلى الأسواق العالمية، وقد تلجأ الإدارة الأميركية أيضًا إلى الضغط على البنوك الدولية لتجميد الأصول الإيرانية.
وأوضح الخبير في تصريحات خاصة لـ \”Econ-Pedia\” إنّ من المتوقع أن تزيد إدارة ترامب دعمها للمعارضة الإيرانية سواء داخل إيران أو خارجها بهدف إلى زعزعة استقرار النظام من الداخل، ودفعه نحو مواجهة أزمات داخلية متعددة، بما في ذلك زيادة الاحتجاجات الشعبية.

وأشار إلى أنه خلال فترة ترامب السابقة، أعاق تشديد العقوبات الاقتصادية قدرة إيران على تهريب النفط والسلع عبر الحدود، ومن المحتمل أن يُعاد تفعيل هذه السياسات بقوة أكبر عبر تكثيف المراقبة البحرية والجوية.

أهداف استراتيجية وردود فعل متوقعة

يقول الخبير الاقتصادي إنّ خطة إفلاس إيران تهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية منها تقليص النفوذ الإقليمي لإيران عبر تجفيف مصادر تمويل الميليشيات التابعة لها في العراق ولبنان واليمن، وإعادة التفاوض على الاتفاق النووي بشروط صارمة تُجبر إيران على قبول اتفاق جديد يحدّ من أنشطتها النووية وبرامجها الصاروخية، بالإضافة إلى تعزيز الحضور الأمريكي في المنطقة عبر إظهار قوة الردع الأمريكية واستعادة السيطرة على الملفات الحساسة في الشرق الأوسط.

وعن ردود الفعل الإيرانية المحتملة، يتوقع الخبير  أن تواجه إيران هذه الخطة بعدة وسائل؛ منها زيادة التوجه نحو الحلفاء الدوليين مثل روسيا والصين لتعويض الخسائر الاقتصادية، وتكثيف الهجمات غير المباشرة عبر وكلائها في المنطقة لاستعراض القوة، بالإضافة إلى توسيع التجارة السرية واستغلال الأسواق غير الرسمية للتحايل على العقوبات.

اقرأ أيضا: إيران وروسيا.. تحالف مصرفي جديد لتجاوز العقوبات الغربية

هل يتعافى الاقتصاد الإيراني؟

رغم الضغوط الهائلة، لم ينهَرْ النظام الإيراني ولم يقدم تنازلات جوهرية، بل سعى لتطوير علاقات جديدة مع قوى مثل الصين وروسيا لتعويض الخسائر.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة مروى خضر، الخبيرة الاقتصادية، إن \”خطة ترامب لإفلاس إيران ستُصعّب على الاقتصاد الإيراني التعافي، لا سيما إذا استهدفت القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنوك، لكن هذه الخطة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي كبير\”.

وأضافت خضر في تصريحات خاصة لـ \”Econ-Pedia\” إنَّ إعادة فرض العقوبات سيكون لها تأثير مدمر، ولكن قدرة إيران على الالتفاف عليها تجعل الخطة بحاجة إلى تنسيق دولي أكبر لضمان نجاحها.

ومن جهتها، ترى الخبيرة أنَّ نجاح خطة ترامب في إفلاس إيران يعتمد على مدى التزام الدول الكبرى وشركاء الولايات المتحدة بتنفيذ العقوبات، ويظل السؤال الأكبر: هل ستؤدي هذه السياسة إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة أم إلى زيادة في تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط؟

الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على إيران

توقعت الخبيرة أن تتضمن خطة ترامب لإفلاس إيران استراتيجية تعتمد على الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، فقد يعيد ترامب سياسة \”الضغط الأقصى\” التي استخدمها خلال ولايته الأولى، حيث تم فرض عقوبات واسعة على القطاعات الرئيسية مثل النفط والبنوك، والعمل على تحجيم العلاقات التجارية بين إيران والدول الأخرى.

كما استهدفت إدارة ترامب الشركات التي تتعامل مع طهران، واستخدمت العقوبات لإضعاف الاقتصاد الإيراني بهدف زيادة السخط الشعبي، وربما دعم الحركات المعارضة، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج وإسرائيل لزيادة الضغط الإقليمي على إيران، وضرب البنية التحتية الاقتصادية والإلكترونية لإيران لتقويض قدراتها.

اقرأ أيضًا: جزيرة خرج الإيرانية في مرمى النيران

محاور خطة الضغط الأقصى

أوضحت الخبيرة أنَّ ترامب حاول حصار إيران في فترة الرئاسية الأولى، فمنذ توليه للمنصب عام 2017 كانت إيران محور اهتمام سياسته الخارجية، كما اعتمد نهجًا صارمًا تجاه طهران يتمثل في استراتيجية \”الضغط الأقصى\” التي هدفت إلى تجفيف مصادر الدخل الإيراني، مما دفع البعض لوصفها بأنها \”خطة لإفلاس إيران\”. وقد تضمنت الخطة ما يأتي:

  • الانسحاب من الاتفاق النووي (2018)

انسحب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وهي الاتفاقية التي وقعتها إيران مع القوى العالمية في 2015، وبرر الانسحاب بضرورة التصدي لأنشطة إيران الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية.

  • إعادة فرض العقوبات الاقتصادية

أعادت إدارة ترامب فرض عقوبات صارمة على قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والبتروكيماويات، والتي تمثل المصدر الرئيسي لعائدات إيران، واستهدفت العقوبات النظام المالي الإيراني والبنك المركزي، مما أدى إلى تقييد تعاملاته الدولية.

  • تشديد العقوبات الثانوية

فرضت واشنطن عقوبات على الشركات والدول التي تتعامل مع إيران، مما أجبر العديد من الدول إلى وقف استيراد النفط الإيراني.

  • استهداف الحرس الثوري الإيراني

صنفت إدارة ترامب الحرس الثوري منظمة إرهابية، الأمر الذي أسهم في زيادة العزلة الاقتصادية والدبلوماسية لإيران.

  • التأثير على الاحتياطات الأجنبية

أدت العقوبات الأمريكية على إيران إلى تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية في الخارج، مما زاد من الضغط على الاقتصاد.

  • إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة

استهدفت الخطة تقليص الدعم الإيراني للجماعات المسلحة، مثل حزب الله والحوثيين، وذلك بهدف دفعها إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر صرامة يشمل برنامجها النووي والصاروخي ودورها الإقليمي.

  • إثارة الاضطرابات الداخلية

مع تدهور الاقتصاد، سعت واشنطن إلى تحفيز احتجاجات شعبية داخل إيران، الأمر الذي يضع النظام تحت ضغوط داخلية وخارجية.

نتائج خطة إفلاس إيران وتداعياتها

انخفضت صادرات النفط الإيرانية من حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا في 2018 إلى أقل من 500 ألف برميل يوميًا في 2020، وارتفعت معدلات التضخم والبطالة، وانهارت العملة الإيرانية (الريال)، كما زادت التوترات الإقليمية، حيث ردت إيران بتصعيد أنشطتها النووية والهجمات على منشآت النفط في المنطقة، مما زاد التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها.

ومن جانبها، ترى الخبيرة أن خطة ترامب نجحت جزئيًا في إضعاف الاقتصاد الإيراني والحد من نفوذه الإقليمي، لكنّها في الوقت نفسه أدت إلى زيادة عدائية إيران وتراجع فرص التوصل إلى حلول دبلوماسية، خاصةً بعد أن انسحب ترامب من الاتفاق دون وضع استراتيجية واضحة لما بعد العقوبات.

وفي النهاية، تظل خطة ترامب لإفلاس إيران واحدة من أبرز أمثلة استخدام القوة الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية، وبينما أثرت العقوبات بشدة على الاقتصاد الإيراني، فإنَّها لم تحقق أهدافها بالكامل من حيث تغيير سلوك النظام أو دفعه إلى الانهيار.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading